الجاحظ

218

رسائل الجاحظ

وقال وهو يمدح ابن كلدة بصدق الحس ، وصواب الحدس ، وجودة الظن : جريب أديب أخو مأزق * نقابا يخبر بالغائب وقال آخر يمدح بمثل ذلك عبد الملك بن مروان : رأيت أبا الوليد غداة جمع * به شيب وما فقد الشبابا ولكن تحت ذاك الشيب حزم * إذا ما ظن أمرض أو أصابا وقال اللّه تبارك وتعالى : وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ . وقال : إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . وفي ذكره البعض دليل على أن سائر ذلك صواب وطاعة . وكان من أسباب دفعي إليك هذا الكتاب - أبقاك اللّه - دون أبي عبد اللّه أكرمه اللّه ، أنكما قد تجريان في بعض الأمور مجرى واحدا ، ولأنك وإن كنت كثير الشغل فهو أقل فراغا منك على كثرة شغلك ، وفرط عنايتك بما استكفاك واسترعاك . وإن جعلت لي قسما من وقت فراغك ، ونصيبا من ساعة نشاطك ، رجوت أن يصير إلى ما أملناه عندك من الإنعام علي ، والاسترهان لشكري ، فإن العرب لم تعظم شيئا قط كتعظيمها موقع الإنعام والشكر والأحدوثة الحسنة ، والذكر والتمييز ، والاستمداد للنعم ، والكفر حائل بين العود والبدء . قال عنترة : نبيت بشرا غير شاكري نعمتي * والكفر مخبثة لنفس المنعم وقال السندي : فلم أجز بالحسنى وعادت مشاربي * بلاقع يقروها الحمام المقرقر تبدلت بالإحسان سوءا وربما * تنكر للمعروف من كان يكفر ويدل على حبهم لثناء وجميل الذكر قول الأسدي :